الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

69

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الحق : « ولا يبقى لك ( أيها السالك ) توجه إلا إلى بدك الحق ، الواحد الحق وحده » « 1 » - ويقول في رسالة ( الفتح المشترك ) : « أشهدتُ الأول الحق ، بد الكل ، وبد العارف ، والمعروف والمعرفة » « 2 » - ويقول : « يا اللَّه ، يا بد ، يا حق ، يا القبل والبعد ، . . . الخ » « 3 » والشواهد من كلام ابن سبعين على استعماله ( البد ) بمعنى المعبود ، وهو اللَّه ، كثيرة ، وفيما ذكرناه ما يفي لإثبات أن ما افترضه بعض الباحثين من فروض حول عنوان هذا الكتاب غير صحيحة . وأما عن موضوع ( بد العارف ) فهو علم التحقيق ، ويبين ابن سبعين رأيه باعتباره محققاً في عدد من المشكلات الفلسفية بالقياس إلى آراء الفقهاء والأشعرية والصوفية والفلاسفة . والثلث الأول من الكتاب في علم المنطق ، وفيه يتحدث ابن سبعين عن مباحث الحد والمطالب الأصلية ، وايساغوجي ، والمقولات العشر ، وكتاب العبارة والقياس والعلم وحدوده ، ومذهب المقرب أو المحقق في هذه المسائل المنطقية بالقياس إلى مذهب غيره من النظار والفلاسفة . وفي الثلثين الأخيرين من ( بد العارف ) يتحدث ابن سبعين ، بالتفصيل عن مشكلة النفس والعقل بنفس الطريقة ، فيتحدث عن مذاهب غيره بالقياس إلى مذهبه ، فيبطل تلك المذاهب ويقرر مذهبه هو . وفي أثناء حديثه عن المشكلات التي يعرض لها يستطرد إلى بيان مسائل متعددة : كالفلسفة وأقسامها ، والتصوف وأقسامه وبعض مباحث متعلقة بالعلوم الطبيعية والفلكية وعلم النبات والحيوان وغير ذلك . وبالجملة يعد كتاب ( بد العارف ) أكثر كتب ابن سبعين إبانة عن مذهبه . . « 4 »

--> ( 1 ) الشيخ ابن سبعين - الرسالة الفقيرية - ص 233 . ( 2 ) الشيخ ابن سبعين - مخطوطة رسالة الفتح المشترك - ص 209 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 101 . ( 4 ) د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني - ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 98 - 103 ( بتصرف ) .